جامع القصرلمحة تاريخية
يمثل الجامع احد مرافق القصر وهو الإقامة الرئيسية لملوك بني خرسان (1156- 1063). يبدو أن تاريخ المركب المتكون من القصر و الجامع يعود إلى عهد الأمير أحمد ابن خرسان (1100-1128) الذي عرف بتشييده لعدد هام من المباني. و حاليا تنتصب دار حسين بموقع القصر القديم. و تؤكد حكاية متوارثة جادة أن الجامع كان في الأصل كنيسة وقع تحويلها وهي فرضية دعمها غياب ذكر أي اسم لمؤسس لهذا المعلم في المصادر التاريخية رغم أن مثل هذه التحف المعمارية يندر أن لا يقع إسنادها إلى فاعل خير أو مناشدة منشئها برجوعها له. ويبدو بوضوح أن المحراب قليل العمق لم يصمم لهذه الوظيفة في الأصل فهو مجرد فراغ حفر في سمك الحائط. تضاف إلى ذلك حجج أخرى مثل عرض الجدران (2.5م ) و تواجد أحجار تحمل كتابات لاتينية بعدد من الأركان. يؤكد عدد من الجزئيات الطابع العتيق للمعلم فأرضيته لا تتطابق مع مستوى الطريق و أعمدته، بتيجانها القديمة، وقع إعادة استعمالها. تمتع الجامع بأشغال ترميم هامة مع إضافة فناء جانبي يعلو بوضوح مستوى قاعة الصلاة و تحيطه أروقة بأعمدة و تيجان تركية و ذلك حوالي سنة 1598 عندما قرر الأتراك استعمال المكان للصلاة حسب المذهب الحنفي. تمت إضافة منارة فريدة من نوعها إلى الجامع سنة 1622 وهي مئذنة دون قاعدة تنتصب مباشرة فوق جدران المصلى بفضل سمكها و صلابتها. حكاية و تاريخ : ملذات تونس زمن بني خرسان أصبحت مدينة تونس عاصمة إمارة بني خرسان في القرن الحادي عشر ميلادي، وهي فترة شهدت غزوات القبائل الرحل (بني هلال و بني سليم) و هجمات النورمان القادمين من سيسيليا. و قد توصل حكام البلاد من إيجاد حلول سلمية وسط كل هذه المخاطر بالقبول بدفع الجزية للقبائل و بإبرام اتفاقيات تجارية مع الأوروبيين مما مكن إمارتهم من الازدهار. ينقل لنا عبيد الله البكري الملذات التي عرفتها المدينة:” توجد نوعية من اللوز تسمى الفريك (القابل للتفتت) لقلة سمك قشرتها إلى درجة انه يمكن سحقها بسهولة يدويا...و نذكر أيضا الرمان اللين بحباته الخالية من البذور، و هذه الثمرة ذات الرائحة الزكية و المملوءة عصارة، الليمون الضخم بمذاقه الشهي و رائحته الطيبة و شكله الجذاب، التين المسمى الكرامي اسود اللون، كبير الحجم، رقيق القشرة و المملوء بعصارة عسلية، السفرجل الذي لا يوجد مثيل لضخامته، أو لعذوبته أو لرائحته... السمك كثير التواجد بتونس و يعد أنواعا مختلفة غير معروفة خارج المنطقة، كل نوع منها يعيش شهرا من السنة ببحر تونس تناوبا و يغيب كليا بعد ذلك إلى أن يحين نفس الشهر من السنة الموالية. و يمكن هذا التغيير من التمتع بالتذوق دون انقطاع أو شعور بالشبع “.
|